الاثنين، 17 فبراير 2014

3 - إثنا عشر صورة ( مِصر ... أواخر القرن التاسع عشر )



الصورة الاولى:

الصورة عام 1870، جزيرة فِيلةَ وسط النيل بالمنطقة الصخرية جنوب أسوان ، وقد عجت بالمعابد الفرعونية و أشهرها معبد فِيلةَ، ونلاحظ أن النخيل كان يزاحم المعابد فى التواجد بالجزيرة، كما سترى مركب نقل الاشخاص"الفاخرة" و كانوا يسمونها "دهبية"و كانت تستعمل لتنزه الاجانب"الخواجات" ... و تُشاهد هنا  راقدة على الرمال و قد سُحبت لضفة الجزيرة ربما للصيانة او الترميم. .. فى فترات لاحقة و اثناء إنشاء السد العالى تم تفكيك و نقل المعابد بمساعدة منظمة "اليونسكو" . وتم تجميّعها فى اماكن أخرى و ذلك لان الجزيزرة كان سيغمرها ماء النيل بالكامل عند اكتمال انشاء السد.




الصورة الثانية:

الصورة عام 1896، إثنين من المراكب الشراعية التى تنقل البضائع بين الجنوب"الصعيد" وبين القاهرة و بلاد الشمال"بحرى" ... الملاحظ أن حجم القلوع و الشراع أكبر بكثير من حجم المركب .. وذلك لكون الرياح هى المحرك الوحيد المتوفر وقتها



الصورة الثالثة:

الصورة عام 1898، إحدى القرى القريبة من غرب القاهرة" ربما البدرشين وقتها" و قد غمرها ماء الفيضان، فى الصورة خمسة  أشخاص و عشرات النخيل .. لكن سيد الموقف هو الفيضان ذاته ... و سنرى الوجوه بشوشة مرحبة بقدوم الخير
الاشخاص هم: رجل و قد غاص بكامل قامته سابحاً فى الماء و بالقرب منه صبى امتطى جزع نخلة سابحة فى الماء و قد رُبطت بحبل إلى جزع نخلة اخرى ثابتة، ... ثم رجل أخر تسلق النخلة لجمع البلح منها و قد استخدم الوسيلة الوحيدة المتاحة حتى اليوم و هى ربط الحبال على خاصرته لمساعدته فى تسلق النخيل وكذلك فى المحافظة على توازنه، و على نخلة اخرى قلده صبى أخر متسلقاً النخلة دون حبل ..ربما ليتخذ وضعاً مناسباًللتصوير، و اخير فتاة تقف فى الاسفل و قد غمر الماء نصفها و هى تمسك سلة لتجميع المحصول" مَشنّة خوص" .. ولم افهم حتى الان لماذا رُبطت المَشنّة بحبل ممتد الى خاصرة الرجل الذى يجمع البلح أغلى النخلة




الصورة الرابعة:

الصورة عام 1860، ولن تصدق انها فى الاقصر، ربما كان محطة القطار أو حديقة عامة للتنزه .. وإليكم بعض التفاصيل الصغيرة .
المقاعد هى خليط من الخشب و الحديد المشغول يدويا، وقد شاهدت فى طفولتى مثلها فى حديقة الحيوان و كورنيش النيل عند حى العجوزة مسقط رأسى
الجالسون خليط من المصريون و الاجانب، فبجوار اصحاب القبعات يجلس ايضا اصحاب الجلباب و العباية الصعيدى
أعمدة الانارة صنعت من المعدن  المنقوش والمشغول و قد تربع فوق كل عمود فانوس زجاجى داخله "لمبة جاز"  كان يتم ملئها و تنظيفها يوميا.... و أخيرا، نظافة الارضيات التى تراصت عليها احجار البازلت او الحجر الابيض.




الصورة الخامسة:

إحدىَ قرى الجيزة المتاخمة للاهرامات العظيمة ... هنا ماء الفيضان قد وصل القرية و فى الخلفية الاولاد تسلقوا جذوع النخيل .. و على الارض بعض الفلاحين الذين ستعملون الابل لنقل مستلزمات الزراعة او المحصول ... و الاروع هذا الشيخ فى مقدمة الصورة ..  ملابسه و عصاه و شيبته و هيئته الوقورة تذّكرنا بأجدادنا الطيبون الذين رحلوا  عنا و تركوا فى المُخيلة هذا الوجود الاثير المُحبب.




الصورة السادسة:

شابكاً ساقَ على ساق... و ممتطياً ناقته أو جَملهُ المُزركش... كان هذا الرجل فى انتظار زبائنه الزائرين للمنطقة .. و فى الخلفية زميلين له ممتطين إبلهم لنفس الغرض تقريبا.... الاغرب هُنا هما هذان الرجلان .. الاول وقف على الكتف الايمن لتمثال أبى الهول ... بينما الثانى فعل الاصعب و الانكى و الامّر .. و هو الوقوف فوق رأس التمثال ...و هى فِعلةً مُستهجنة ...لو قام بها احدنا اليوم لكان مصيره السجن بالطبع.




الصورة السابعة:

الصورة عام 1860، إحدى قرى الصعيد المسكين، لسوء حظ هولاء المطحونين أن أرض الزراعة فى قريتهم مرتقعه و لا تصلها مياه الفيضان، ...هنا أربعة رجال و أثنتين من آلة يدوية لرفع الماء كانت تسمى" الشادوف" على كل آلة وقف عليها رجلين نصف عراه .. وقد إسمرّت اجسامهم من العمل الشاق تحت اشعة شمس الصعيد" و ما أدراك ما شمس الصعيد" . الآلة الاولى لرفع الماء من ترعة الى نقطة تجميع فى الاعلى .. و الآلة الثانية لرفع الماء من نقطة التجميع إلى رأس الجسر ... و هو بالتأكيد المكان الذى سينطلق الماء منه إلى الحقول لزرع جديد أو لرى محصول ما هناك ... تأملوا الصورة جيداً و تخيّلوا أنفسكم مكانهم .... وكفىَ



الصورة الثامنة:

الصورة عام 1896، رجل يسحب بعيره أو ناقته التى تحمل "هودج" مُزين و مزركش بشكل جميل ...و بداخله رجلين ينعمان برحلة تنقل مريحة من الشمس و الرياح و الرمال و مشقة الترحال ... رغم أن الهودج فى الاصل صُنع لاستعمال النساء فقط ... لكنهم غابوا عن الصورة.





الصورة التاسعة:

الصورة عام 1898، هنا "زائود المرا" هو اسم حارة اليهود فى مدينة الاسكندرية ...  الطرابيش تركية و الجلباب بلدى و الديانة يهودية و الملامح مصرية  و الارض عربية... ذلك قبل أن يغتصب الصهاينة بعض بلادنا... حتى الان لم افهم سر إسم الحارة ... بحثت كثيرا و لم اصل لشىء ...  بالمناسبة ما زال فى مصر يهود  لم يغادروها لكنهم تآكلوا فى اعدادهم حتى وصلوا الى 80-84 مواطن فقط.




الصورة العاشرة:

الصورة عام 1896 فرع مدرسة البعثة الامريكية للتبشير فى أسيوط و هى مدرسة تابعة للكنيسة و تعنى بتنشئة الاطفال على التقاليد المسيحية .
Lambs for the fold--Branch school of the American Mission
 ذاك زمن التسامح الذى ولىَ فى الصعيد بلا رجعة ..



الصورة الحادية عشر:

رواق فى الازهر الشريف عام 1898، هذه الصورة قد تفسر للكثيرين منا مقولة" صاحب عمود فى الازهر" .. الشيخ الاستاذ المعلم فى المنتصف... و قد التف حوله تلاميذه من أعمار مختلفة .. وقد جمعهم جميعاً رغبة و شعور ....
رغبة مُخلصة و صادقة فى تحصيل علوم الدين الصحيح السمح و التشريع و الفتوى  و ذلك لانارة عقول و قلوب وافئدة تلاميذهم لاحقاً ....  و نشر العلم والتسامح و المحبة و الاعتدال
اماَ الشعور الذى جمعهم فهو الاحترام و التوقير و الإجلال لمقام الشيخ المُعلم ... تلك أيام قد خَلتْ و ولّت للاسف.



الصورة الثانية عشر و الاخيرة:

الاستعدادت لتحرك بعثة الحج الى مكة المكرمة .. لم يكن هناك يومئذ ثمة طائرات نفاثة و فنادق مُكيفة .. بل كانت المَشقة والصِعاب و المُكابدة ... ورغم كل ذلك إجتمع المصريون هنا بمحبة و ود  لوداع  الحجيج فى رحلتهم الى بلاد الحجاز للقيام بالرحلة المُقدسة ... زادهم القليل و ترحالهم وسفرهم بالدواب و الابل  عبر الالاف الاميال من الصحراء و الرمال و المخاطر و التعب  ... هذا بالاضافة ألى أن البعثة كانت تحمل معها كالمعتاد وقتها" كسوة الكعبة المُشرفة" ذلك الشرف العظييم الذى نالته المحروسة و أهلها عبر أزمنة طوال.









أأسف لانقطاعى عن النشر فترة طويلة ... و ذلك بسبب الاحباط الناتج عن الوضع السياسى و تحول الثورة فى التحرير  من ثورة مسروقة إلى ثورة مخطوفة .... و هلما جرا

أعتذر، و تحياتى حتى نلقاكم على خير فى تدوينة جديدة الاسبوع القادم ... بإذن الله تعالىَ
؛عُــمــــر المِـصــــرِىّ



للاستفسار  يرجى مخاطبتى على هذا البريد   omar.almasry1@gmail.com   


 أو




أو











ملاحظة هامة: جميع الصورة المنشورة هُنا هى فقط مَحض نُسخ مُصغرة من الصور الاصلية كبيرة الحجم ... التى تصلُح للطباعة بمقاسات كبيرة  مُناسبة لتزيّن حوائط المنزل .. " بالطبع ليست مجانية"

533